فصل: باب الحلف بالعتق

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


باب عتق البعض

أخره عن الكل إما؛ لأنه من العوارض لقلة وقوعه، أو للخلاف، أو؛ لأنه تبع للكل، أو لأنه دونه في الثواب نهر ‏(‏قوله ولو مبهما‏)‏ كجزء منك حر أو شيء منك حر، ولو قال‏:‏ سهم منك حر عتق السدس خانية ‏(‏قوله صح‏)‏ أي إعتاقه، وهو عبارة عن زوال الملك عن البعض لا عن زوال الرق؛ لأنه عند الإمام رقيق كله كما في الفتح ويأتي تمامه ‏(‏قوله ولزمه بيانه‏)‏ أي في المبهم ‏(‏قوله ويسعى فيما بقي‏)‏ أي في بقية قيمته لمولاه، وتعتبر قيمته في الحال فتح‏.‏ وفي البحر عن جوامع الفقه‏:‏ الاستسعاء أن يؤاجره ويأخذ قيمة ما بقي من أجره‏.‏ ا هـ‏.‏ وفي القهستاني‏:‏ وعن أبي يوسف أنه يؤجر ولو صغيرا يعقل فيأخذ من أجرته كالحر المديون إلى أن يؤدي السعاية ‏(‏قوله كمكاتب‏)‏ في أنه لا يباع، ولا يرث، ولا يورث ولا يتزوج، ولا تقبل شهادته، ويصير أحق بمكاسبه، ويخرج إلى الحرية بالسعاية والإعتاق، ويزول بعض الملك عنه كما يزول ملك اليد عن المكاتب، فيبقى هكذا إلى أن يؤدي السعاية در منتقى وقهستاني ‏(‏قوله بلا رد إلى الرق لو عجز‏)‏؛ لأنه إسقاط محض فلا يقبل الفسخ، بخلاف الكتابة در منتقى ‏(‏قوله بطل فيهما‏)‏؛ لأنه لما تعذر رده إلى الرق صار بمنزلة الحر، ولو جمع بين قن وحر في البيع بطل فيهما فكذا هذا ح‏.‏ ‏(‏قوله ولو قتل‏)‏ أي قتله أحد عمدا أو لم يترك وفاء أي ما يفي بما عليه لسيده فلا قود بقتله‏:‏ أي لا قصاص للاختلاف في أنه يعتق كله أو لا كالمكاتب إذا قتل عن وفاء وله وارث، فقيل يموت حرا، وقيل لا، فقد جهل المستحق هل هو الوارث أو المولى‏.‏ أما المكاتب الذي لم يترك وفاء فإنه مات رقيقا بلا خلاف ‏(‏قوله والصحيح قول الإمام إلخ‏)‏ وكذا نقل العلامة قاسم تصحيحه عن أئمة التصحيح، وأيده في فتح القدير بالمعنى وبالسمع، ومنه حديث الصحيحين‏:‏ «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه، وإلا فقد عتق منه ما عتق» أفاد تصور عتق البعض فقط إلخ‏.‏ ‏(‏قوله والخلاف مبني إلخ‏)‏ هذا ما حققه في فتح القدير، وهو أن يراد الخلاف في تجزؤ العتق أو الإعتاق وعدمه غلط في تحرير محل النزاع، بل الخلاف فيما يوجبه الإعتاق أولا وبالذات‏.‏ فعندهما زوال الرق وهو غير منجز اتفاقا‏.‏ وعنده زوال الملك ويتبعه زوال الرق، فلزم تجزؤ موجبه غير أن زوال الرق لا يثبت إلا عند زوال الملك عن الكل شرعا، كحكم الحدث لا يزول إلا عند غسل كل الأعضاء وغسلها منجز، وهذا لضرورة أن العتق قوة شرعية هي قدرة على التصرفات، ولا يتصور ثبوتها في بعضه شائعا وتمامه فيه‏.‏ ‏(‏قوله وعلى هذا الخلاف التدبير‏)‏ فإذا دبر بعض عبده اقتصر عليه عنده وسعى في الباقي بعد موت سيده، وسرى إلى كله عندهما ولا سعاية عليه ط ‏(‏قوله والاستيلاد‏)‏ أي فإنه منجز عنده لا عندهما‏.‏ والخلاف في استيلاد المشتركة المدبرة لا القنة‏.‏ قال في الفتح‏:‏ وأما الاستيلاد فمنجز عنده، حتى لو استولد نصيبه من مدبرة اقتصر عليه، حتى لو مات المستولد تعتق من جميع ماله، ولو مات المدبر عتقت من ثلث ماله، وإنما كمل في القنة؛ لأنه لما ضمن نصيب صاحبه بالإتلاف ملكه من حين الاستيلاد فصار مستولدا جارية نفسه فثبت عدم التجزؤ ضرورة‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله ولا خلاف في عدم تجزؤ العتق والرق‏)‏ فيه أن العتق إن كان بمعنى زوال الملك تجزأ، وإن كان بمعنى زوال الرق لا يتجزأ‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ ليس مراد الشارح موجب العتق وهو ما ذكر بل مراده نفس العتق‏.‏ ففي الزيلعي‏:‏ الإعتاق يوجب زوال الملك عنده، وهو منجز‏.‏ وعندهما زوال الرق، وهو غير منجز‏.‏ وأما نفس الإعتاق أو العتق فلا يتجزأ بالإجماع؛ لأن ذات القول وهو العلة وحكمه وهو نزول الحرية فيه لا يتصور فيه التجزؤ وكذا الرق لا يتجزأ بالإجماع؛ لأنه ضعف حكمي، والعتق والحرية قوة حكمية فلا يتصور اجتماعهما في شخص واحد‏.‏ ا هـ‏.‏ أي اجتماع الضعف الحكمي والقوة الحكمية وهما الرق والعتق ‏(‏قوله ومن الغريب إلخ‏)‏ إنما كان غريبا لمخالفته المشهور من الاتفاق المذكور، ولكن هذا حكاه في البدائع عن بعض المشايخ جوابا عن استدلال الصاحبين بأن الرق لا يتجزأ في حالة الثبوت، حتى لا يصرف الإمام الرق في نصف السبايا ويمن على نصفهم فكذا في حال البقاء‏.‏ ثم قال في جوابه‏:‏ من مشايخنا من منع ذلك، فإن الإمام لو فعل ذلك جاز ويكون حكمهم حكم معتق البعض في حالة البقاء‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ ويظهر لي الجواب بأنه ليس في ذلك تجزؤ الرق في حالة الثبوت؛ لأن الرق ثبت عليهم حالة الاستيلاء كما مر فصرف الرق إلى نصف كل واحد منهم تقرير للثابت والمن على النصف الباقي بمعنى إعتاق أنصافهم، فصار ذلك إعتاق البعض ابتداء وبقاء فتدبر‏.‏

‏(‏قوله فلشريكه‏)‏ أي الذي يصح منه الإعتاق، حتى لو كان صبيا أو مجنونا انتظر بلوغه وإفاقته إن لم يكن ولي أو وصي، فإن كان امتنع عليه العتق فقط نهر ‏(‏قوله بل سبع‏)‏؛ لأن التحرير نوعان منجز ومضاف، وهذا قول الإمام‏.‏ وقالا‏:‏ ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار نهر‏.‏ ‏(‏قوله أو مضافا لمدة كمدة الاستسعاء‏)‏ قال في الفتح‏:‏ وينبغي إذا أضافه أن لا تقبل منه إضافته إلى زمان طويل؛ لأنه كالتدبير معنى؛ ولو دبره وجب عليه السعاية في الحال فيعتق كما صرحوا به فينبغي أن يضاف إلى مدة تشاكل مدة الاستسعاء كذا في البحر ح ‏(‏قوله أو يصالح‏)‏ أي الساكت المعتق أو العبد كما يفاد من البحر ط ‏(‏قوله لا على أكثر من قيمته‏)‏ راجع إلى الصلح والكتابة، والمراد قيمة حصته كالنصف مثلا، فيصح على نصف القيمة أو أقل لا أكثر بزيادة لا يتغابن الناس فيها، فالفضل باطل؛ لأنه ربا كما في البحر ‏(‏قوله لو من النقدين‏)‏ فلو على عروض أكثر من قيمته جاز بحر‏.‏ ‏(‏قوله ولو عجز استسعى‏)‏ أي لو عجز العبد عن بدل الكتابة استسعاه الساكت، أفاده في البحر‏.‏ والظاهر أن عجزه عن بدل الصلح كذلك ط ‏(‏قوله فإن امتنع آجره جبرا‏)‏ أي ويؤخذ نصف القيمة من الأجرة كذا في الشلبي، ومنه يستفاد أنه عند العجز عن بدل الكتابة والصلح يرجع إلى اعتبار القيمة لا ما وقع عليه العقد وإن كانت الزيادة يسيرة ط ‏(‏قوله وتلزمه السعاية للحال‏)‏ ولا يجوز لسيده أن يتركه على حاله ليعتق بعد الموت، بل إذا أدى عتق؛ لأن تدبيره اختيار منه للسعاية بحر ‏(‏قوله فلو مات المولى إلخ‏)‏ ظاهر كلام الفتح أنه لا فائدة للتدبير والكتابة لرجوعهما إلى السعاية‏.‏ وأجاب في البحر بأن للتدبير فائدة، هي أنه لو مات المولى سقطت عنه السعاية إذا خرج من الثلث، كما أن فائدة الكتابة تعيين البدل؛ لأنه لولا الكتابة لاحتيج إلى تقويمه وإيجاب نصف القيمة وقد يحتاج فيها إلى القضاء عند التنازع في المقدار‏.‏ ‏(‏قوله كما مر‏)‏ من كونه يؤجره جبرا إن امتنع كما يفهم من النهر ح ‏(‏قوله والولاء لهما‏)‏ أي في جميع الخيارات السابقة ط ‏(‏قوله أو يضمن المعتق‏)‏ وحينئذ فالسيد أيضا بالخيار، إن شاء أعتق ما بقي، وإن شاء دبر، وإن شاء كاتب، وإن شاء استسعى بدائع، وإن أبرأه الشريك عن الضمان فله أن يرجع على العبد والولاء للمعتق هندية ط ‏(‏قوله استسعاه على المذهب‏)‏ وعن أبي يوسف أن له التضمين؛ لأنه عنده ضمان تمليك لا إتلاف بحر‏.‏ والظاهر أن اقتصاره على السعاية يريد به نفي الضمان، لا نفي الإعتاق والتدبير والكتابة والصلح فإنها بمنزلة السعاية ط‏.‏ ‏(‏قوله ويرجع بما ضمن‏)‏ وله أن يحيل الساكت على العبد فيوكله بقبض السعاية اقتضاء من حقه هندية ‏(‏قوله إن تعدد الشركاء نعم‏)‏ أي إذا اختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل منهم ما اختار في قول أبي حنيفة بحر عن البدائع ‏(‏قوله وإلا لا‏)‏ أي وإن لم يتعدد الشركاء فليس للساكت أن يختار التضمين في البعض والسعاية في البعض بحر عن المبسوط‏.‏ وفي الهندية عن الفقيه أبي الليث أنه لا رواية في ذلك، فلقائل أن يقول له ذلك، ولقائل أن يقول ليس له ذلك ‏(‏قوله ومتى اختار أمرا تعين‏)‏ واختياره أن يقول اخترت أن أضمنك، أو يقول أعطني حقي‏.‏ أما إذا اختار بالقلب فليس بشيء ط عن النهاية ‏(‏قوله إلا السعاية فله الإعتاق‏)‏ الظاهر أن الكتابة والتدبير والصلح مثل السعاية ط ‏(‏قوله ولو باعه‏)‏ أي ولو باع الساكت لشريكه المعتق لم يجز استحسانا؛ لأنه ليس محلا للتمليك وإنما يملك بالضمان ضرورة‏.‏ قلت‏:‏ فلو فعل ذلك هل يترتب عليه موجبه حتى لو أعتقه صح أو يكون لغوا، فلو أعتقه الساكت صح وصار الولاء لهما‏؟‏ الظاهر الثاني مقدسي‏.‏ ‏(‏قوله؛ لأنه كمكاتب‏)‏ وعندهما حر مديون ‏(‏قوله ويساره بكونه مالكا إلخ‏)‏ هذا ظاهر الرواية كما في الفتح، واقتصر عليه في الهداية واختار بعض المشايخ يسار الغني المحرم للصدقة، والأول أصح كما في المجتبى ‏(‏قوله يوم الإعتاق‏)‏ مرتبط بقوله مالكا وبقوله قيمة، فلو أعتق وهو موسر ثم أعسر فلشريكه حق التضمين وبعكسه لا، ولو كان العبد يوم العتق أعمى فانجلى بياض عينيه تجب قيمته أعمى، وعكسه في عكسه كما في الفتح ‏(‏قوله سوى ملبوسه إلخ‏)‏ قال في الفتح‏:‏ وفي رواية الحسن استثنى الكفاف، وهو المنزل والخادم وثياب البدن‏.‏ قال في البحر‏:‏ والذي يظهر أن استثناء الكفاف لا بد منه على ظاهر الرواية، ولذا اقتصر عليه في المحيط وصححه في المجتبى‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله إن قائما قوم للحال‏)‏ هذا إذا لم يتصادقا على العتق فيما مضى وإلا ينظر إلى قيمته يوم ظهر العتق؛ لأن العتق حادث فيحال على أقرب أوقات حدوثه كذا في الفتح ‏(‏قوله وإلا‏)‏ بأن كان العبد هالكا، فالقول للمعتق لتعذر معرفة قيمته بالعيان بتغير أوصافه بالموت والساكت يدعي الزيادة والمعتق ينكر فيكون القول له، وتمامه في البحر ‏(‏قوله وكذا‏)‏ أي يكون القول للمعتق إذا كان العتق متقدما على يوم الخصومة في مدة يختلف فيها اليسار والإعسار وإلا فيعتبر للحال، فإن علم يساره في الحال فلا معنى للاختلاف، وإن لم يعلم فالقول للمعتق بحر‏.‏ وبه علم أن القول للمعتق عند الجهالة، ولم يقيد بذلك؛ لأنه لا معنى للاختلاف عند العلم كما علمت فافهم، ولم يذكر مسألة ما إذا مات العبد أو المعتق أو الشريك قبل أن يختار شيئا، وهي مبسوطة في البحر والفتح‏.‏

‏(‏قوله لعدم قبولها‏)‏ علة لتفسير الشهادة بالإخبار، وقوله لجرهم مغنما علة للعلة، وأشار إلى أن العلة ليست كونها شهادة فرد، إذ لا يطرد لو كانوا جماعة فشهد كل اثنين منهما على آخر فإنهما لا تقبل أيضا؛ لأنهما يثبتان لأنفسهما حق التضمين‏.‏ زاد في الفتح‏:‏ أو يشهدان لعبدهما، وإنما أثبتنا السعاية باعتراف كل منهما على نفسه بحرمة استرقاقه ضمنا لشهادته فتعين السعاية‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله كل من الشريكين‏)‏ قيد اتفاقي، إذ لو شهد أحدهما على صاحبه أنه أعتقه وأنكره الآخر فالحكم كذلك بحر ونهر ‏(‏قوله وأنكر كل‏)‏ فلو اعترفا أنهما أعتقا معا أو على التعاقب وجب أن لا يضمن كل الآخر إن كانا موسرين، ولا يستسعى العبد؛ لأنه عتق كله من جهتهما، ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن المنكر يجب أن يحلف؛ لأن فيه فائدة، فإنه إن نكل صار معترفا أو باذلا فصارا معترفين فلا تجب على العبد سعاية كما قلنا فتح ‏(‏قوله ما لم يحلفهما القاضي إلخ‏)‏ أشار إلى أن ما ذكره المصنف تبعا لغيره من لزوم استسعاء كل منهما للعبد، إنما هو فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل منهما الآخر بأنك أعتقت نصيبك وهو ينكر، أما لو أراد أحدهما التضمين أو أراده أو نصيبهما متفاوت فترافعا أو رفعهما ذو حسبة فيما لو استرقاه بعد قولهما فإن القاضي لو سألهما فأجابا بالإنكار فحلفا لا يسترق؛ لأن كلا يقول إن صاحبه حلف كاذبا واعتقاده أن العبد يحرم استرقاقه ولكل استسعاؤه، وإن اعترفا أو أحدهما فقد مر آنفا فتح‏.‏ والحاصل أنهما إن حلفا لا يسترق بل يسعى لهما، وإن اعترفا لا يسترق ولا يسعى، ومثله ما لو نكلا؛ لأن النكول اعتراف وبذل كما مر، وعلى هذا فقول الشارح فحينئذ يسترق أو يسعى صوابه لا يسترق أو ولا يسعى أي لا يسترق إن حلفا، ولا يسترق ولا يسعى إن اعترفا أو نكلا ‏(‏قوله ولو نكل أحدهما‏)‏ أي وحلف الآخر، إذ لو نكل أيضا صارا معترفين وقد مر‏.‏ ‏(‏قوله فلا سعاية‏)‏ أي على العبد للمعترف وعليه السعاية للحالف ح ‏(‏قوله ولو مات قبل أن يتفقا‏)‏ يعني لو مات العبد قبل أن يتفقا على إعتاق أحدهما فولاؤه لبيت المال‏.‏ واعلم أن وضع هذه الجملة في هذا الموضع غلط؛ لأنه يقتضي أن الولاء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى موقوف وليس كذلك، وموضعها بعد قوله حتى يتصادقا كما فعل في البحر والفتح وغيرهما؛ لأنها من تتمة كلام الصاحبين ح ‏(‏قوله أو مختلفين‏)‏ صرح به وإن فهم مما قبله تمهيدا للاعتراض الآتي ولأنه منشأ الوهم في كلام المصنف فافهم ‏(‏قوله والولاء لهما‏)‏؛ لأن كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي وهو عبد ما دام يسعى كالمكاتب بحر ط ‏(‏قوله ولو تخالفا إلخ‏)‏ عطف على قوله يسعى للمعسرين ‏(‏قوله يسعى للموسر‏)‏؛ لأنه لا يدعي الضمان على صاحبه لإعساره، وإنما يدعي عليه السعاية، فلا يبرأ عنها ولا يسعى للمعسر؛ لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا للعبد عن السعاية ح عن البحر ‏(‏قوله والولاء موقوف‏)‏ أي عندهما في الكل‏:‏ أي في يسارهما وإعسارهما واختلافهما،؛ لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه ويتبرأ عنه كذا في البحر ح ‏(‏قوله حتى يتصادقا‏)‏ أي يتفقا على إعتاق أحدهما، فلو مات قبل أن يتفقا وجب أن يأخذه بيت المال كذا في البحر ‏(‏قوله كذا في البحر إلخ‏)‏ الإشارة راجعة إلى ما قرره من مذهب الإمام ومذهب الصاحبين ‏(‏قوله ففي المتن خلل‏)‏ هو قوله ولو تخالفا يسارا إلخ، حيث أوهم أنها من كلام أبي حنيفة مع أنها منافية لقوله مطلقا‏.‏ والشارح أصلح المتن بقوله وقالا يسعى للمعسرين لا للموسرين، وجعل قوله ولو تخالفا إلخ من تتمة كلام الصاحبين ح ‏(‏قوله نبه على ذلك‏)‏ أي نبه في حاشيته على المنح على هذا الخلل كذلك أي كما فهمه الشارح‏.‏

قوله ولا بينة للبائع‏)‏ أما لو كان له بينة ثبت حنث منكر الشراء، فيعتق العبد كله عليه ويلزمه ثمن حصة البائع بموجب الشراء لا الإعتاق ‏(‏قوله عتق بلا سعاية‏)‏ أما عتقه فلأن كلا منهما يزعم أن شريكه الآخر حانث، وأما عدم السعاية لمدعي البيع فلأن شريكه لما أنكر الشراء وكان القول قوله لم يثبت بيعه فقد وجد شرط عتق مدعي البيع فكان العتق من جهته فليس له سعاية على العبد، وأما سعايته لمنكر الشراء فلأنه لم يثبت عتقه لإنكاره، وإنما ثبت عتق شريكه لكن لم يثبت عتق شريكه إلا بسبب إنكاره فلم يكن له تضمينه لو كان موسرا، وإن أضيف العتق حقيقة إلى تعليق مدعي البيع فكان المعلق صاحب العلة والمنكر صاحب الشرط، والحكم يضاف لعلته، ولذا لو رجع شهود الزنا وشهود الإحصان يضمن شهود الزنا فقط، فلما كان إنكاره شرطا للعتق صار له دخل في عتقه فلا يضمن شريكه، ولما كان الشريك مباشر العلة أضيف العتق إليه فكان للمنكر استسعاء العبد بكل حال‏:‏ أي سواء كان البائع موسرا أو معسرا، هذا ما ظهر لي في توجيهه‏.‏ لكن قد يقال‏:‏ إنه كان ينبغي أن يسعى في نصفه لهما؛ لأنه عتق نصفه بيقين لتعليق عتقه على الشراء وعدمه، فلا بد من أن يكون الذي عتق منه حصة أحدهما وهو مجهول، وكون الذي عتق حصة مدعي البيع غير ظاهر؛ لأنه منكر شرط العتق، وكون القول لشريكه أنه ما اشترى إنما يظهر بالنسبة لعدم لزوم الثمن، فيكون القول له فيه والقول للبائع بالنسبة لعدم العتق، كما لو علق طلاقها على عدم وصول نفقته إليها يوم كذا فادعى الوصول وأنكرت فالقول لها بالنسبة إلى لزوم النفقة، والقول له بالنسبة إلى عدم الطلاق؛ لأن القول لمنكر شرط الحنث وهنا كذلك نعم قيل إن القول للمرأة في الطلاق أيضا فيمكن أن يكون ما هنا مبنيا عليه فليتأمل‏.‏ ‏(‏قوله لو البائع معسرا‏)‏؛ لأنه عندهما يلزم السعاية عند الإعسار والضمان عند اليسار ‏(‏قوله لم يسع لأحد‏)‏ أما للبائع فلأن العتق من جهته، وأما للشاري فلأن حقه في التضمين حينئذ دون الاستسعاء كما علمت ‏(‏قوله في الأصح‏)‏ هو رواية أبي حفص‏.‏ وفي رواية أبي سليمان يسعى لهما عندهم جميعا إن كانا معسرين، وإن كانا موسرين يسعى لمدعي البيع في نصف قيمته فقط نهر عن المحيط‏.‏

‏(‏قوله ولو علق أحدهما‏)‏ أي أحد الشريكين في عبد واحد ط ‏(‏قوله بفعل‏)‏ سواء كان فعل أجنبي أو المحلوف بعتقه ط ‏(‏قوله مثلا‏)‏ يعني أن ذكر الغد ليس قيدا، بل المراد وقت معين لا فرق بين الغد واليوم والأمس بحر، وكذا ذكر الدخول ط ‏(‏قوله فقال إن لم يدخل‏)‏ أي فلان غدا الدار فأنت حر ط ‏(‏قوله فمضى الغد‏)‏ أي مع بقاء ملكهما إلى آخر الغد، أما إذا أخرجه أحدهما عن ملكه قبل الغد بطل تعليقه بمضي الغد، وينظر في تعليق الآخر إن علم وقوع شرط عتق حظه وإلا فلا كما لا يخفى ط ‏(‏قوله وجهل شرطه‏)‏ أي شرط العتق وهو الدخول نفيا أو إثباتا، فلو علم أحدهما ببينة أو إقرار الحالف لا إقرار فلان عمل بمقتضاه ‏(‏قوله وسعى في نصفه‏)‏ هذا عندهما‏.‏ وقال محمد‏:‏ يسعى في جميع قيمته؛ لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول نهر ‏(‏قوله مطلقا‏)‏ أي موسرين أو معسرين أو مختلفين ح‏.‏ ‏(‏قوله والمسألة بحالها‏)‏ أي بأن حلف أحدهما على فعل فلان غدا وعكسه الآخر ‏(‏قوله كل واحد منهما لأحدهما‏)‏ أي كل واحد من العبدين بتمامه مملوك لواحد معين من الحالفين ‏(‏قوله لتفاحش الجهالة‏)‏؛ لأن المجهول هنا شيئان‏:‏ العبد المقضي له بالحرية وبسقوط نصف السعاية عنه، والحانث المقضي عليه بالعتق، والمعلوم واحد وهو المقضي به أعني الحرية وسقوط السعاية، وفي العبد الواحد بالعكس؛ لأن المقضي له بالحرية والمقضي به معلومان، والمجهول واحد وهو الحانث المقضي عليه فيمتنع القضاء عند غلبة الجهالة كما أفاده ح عن الزيلعي ‏(‏قوله حتى لو اتحد المالك‏)‏ غاية على مفهوم التقييد بتفاحش الجهالة، وإنما حكم بعتق أحدهما؛ لأن الجهالة في المقضي عليه ارتفعت ط ‏(‏قوله عتق عليه أحدهما‏)‏ ولا ينافي علمه بحنث أحد المالكين صحة شرائه للعبد؛ لأنه قبل ملكه له غير معتبر كما لو أقر بحرية عبد ومولاه ينكر ثم اشتراه صح وإذا صح شراؤه لهما واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما؛ لأن علمه معتبر الآن، ويؤمر بالبيان؛ لأن المقضي عليه معلوم كذا في الفتح‏.‏ قال في البحر‏:‏ وهو يفيد أن أحد الحالفين لو اشترى العبد من الحالف الآخر يصح ويعتق عليه، ويؤمر بالبيان كما لا يخفى‏.‏ وفي المحيط‏:‏ هذا إذا علم المشتري بحالهما، فإن لم يعلم فالقاضي يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم البينة على ذلك‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله أو الحالف‏)‏ عطف على المالك فإنه لا جهالة هنا أصلا للعلم بالحانث والمقضي له وهو العبد والمرأة والمقضى به وهو الحرية والطلاق فافهم‏.‏ والظاهر أن الحكم كذلك لو كانت اليمينان على عبديه‏.‏

مطلب في الفرق بين إن لم يدخل وبين إن لم يكن دخل

‏(‏قوله عتق وطلقت‏)‏ وقيل لا يعتق ولا تطلق؛ لأن أحدهما معلق بعدم الدخول والآخر بوجوده، وكل منهما يحتمل تحققه وعدمه‏.‏ قلنا‏:‏ ذاك في مثل قوله إن لم يدخل فعبدي حر، بخلاف إن لم يكن دخل فإنه يستعمل لتحقيق الدخول في الماضي ردا على المماري في الدخول وعدمه، فكان معترفا بالدخول وهو شرط الطلاق فوقع بخلاف إن لم يدخل ليس فيه تحقق وصيغة إن كان دخل ظاهرة لتحقيق عدم الدخول ردا على من تردد فيه فكان معترفا بعدم الدخول وهو شرط وقوع العتق فوقع بخلاف إن دخل فإنه ليس فيه تحقق أصلا، فقد اشتبه على ذلك القائل تركيب بآخر، وبه سقط أيضا قول الزيلعي‏:‏ ينبغي أن يفرق بين التعليق بكائن فيقع لتصور الإقرار فيه وبين غيره لعدمه‏.‏ ا هـ‏.‏ من البحر والنهر، وأصل الجواب للفتح ‏(‏قوله بخلاف ما لو كانت الأولى بالله‏)‏ قال ابن بلبان في باب اليمين‏:‏ تنقض صاحبتها من أيمان شرح تلخيص الجامع ما نصه‏:‏ لو كانت اليمين الأولى بالله تعالى بأن قال والله ما دخل هذه الدار ثم قال‏:‏ عبده حر إن لم يكن دخل لا تلزمه كفارة ولا عتق؛ لأنه إن كان صادقا فلا كفارة، وإن كان متعمدا للكذب فهو الغموس والغموس ليس مما يدخل تحت حكم الحاكم ليكون الحكم إكذابا لليمين الأخرى‏.‏ ا هـ‏.‏ وقد تقدمت هذه المسألة قبيل طلاق المريض، ونبهنا هناك على غلط الشارح في تصويرها ح‏.‏

‏(‏قوله ومن ملك قريبه‏)‏ أي من يعتق عليه ‏(‏قوله بسبب ما‏)‏ أي بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث نهر‏.‏ وصورة الإرث‏:‏ امرأة اشترت ابن زوجها ثم ماتت عن زوجها وعن أخيها وكذلك إذا كان لرجلين ابن عم ولابن العم جارية تزوجها أحدهما فولدت ولدا ثم مات ابن العم جوهرة ‏(‏قوله مع رجل آخر‏)‏ أي بعقد واحد قبلاه جميعا قاله الأتقاني‏.‏ ويوضح هذا القيد المسألة الآتية حموي عن شرح ابن الحلبي، والمراد بالمسألة الآتية قوله وإن اشترى بعضه أجنبي أبو السعود ‏(‏قوله بلا ضمان‏)‏ أي لقيمة نصيب شريكه لو موسرا نهر ‏(‏قوله علم الشريك‏)‏ أي الأجنبي، والضمير في بقرابته للشريك القريب ط قوله على الظاهر‏)‏ أي ظاهر الرواية وهو مرتبط بقوله بسبب ما وبقوله علم الشريك بقرابته أو لا وهذا قول الإمام‏.‏ وقالا‏:‏ يضمن في غير الإرث نصف قيمته إن كان موسرا، وإن كان معسرا يسعى العبد في نصف قيمته لشريك قريبه المشتري، كذا في مسكين ط ‏(‏قوله؛ لأن الحكم‏)‏ هو الضمان أو عدمه يدار على السبب وهو التعدي أو عدمه وقد عدم التعدي هنا ط كما إذا قال لغيره‏:‏ كل هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه بحر ‏(‏قوله أما لو ملك مستولدته‏)‏ ولو بالإرث بحر، وقوله بالنكاح متعلق بقوله مستولدته ط ‏(‏قوله لكونه ضمان تملك‏)‏ أي فلا يختلف باليسار والإعسار ا هـ‏.‏ ح‏.‏ ولو قال الشارح فيضمن حظ شريكه ولو كان معسرا لكان أولى ليفيد أن هذه العلة للإطلاق ط ‏(‏قوله فله‏)‏ أي للأجنبي أن يضمن المشتري لوجود التعدي، ولو أبدل المشتري بالقريب لكان أوضح ط ‏(‏قوله أو يستسعى العبد‏)‏؛ لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده خلافا لهما‏.‏ ‏(‏قوله هذه ساقطة‏)‏ أي جملة قوله وإن اشترى نصفه أجنبي إلخ سقطت من نسخة المتن التي شرحها المصنف ط‏.‏

‏(‏قوله لا يضمن لبائعه‏)‏ وحينئذ فالبائع إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى بحر ‏(‏قوله مطلقا‏)‏ أي موسرا كان أو معسرا‏.‏ وقالا‏:‏ لو موسرا يجب عليه الضمان بحر ‏(‏قوله لمشاركته‏)‏ فإن علة دخول المبيع في ملك المشتري الإيجاب والقبول وقد تشاركا فيه نهر ‏(‏قوله لزمه الضمان‏)‏ أي لزم المشتري ضمان حصة الشريك الذي لم يبع؛ لأنه لم يشاركه في العلة، فلا يبطل حقه بفعل غيره ولا يضمن البائع شيئا بحر ط ‏(‏قوله لو موسرا‏)‏ فلو معسرا سعى العبد بالإجماع هندية ط‏.‏

‏(‏قوله وبعده أعتقه آخر‏)‏ أي قبل الضمان، أما لو أعتقه بعد تضمين الساكت المدبر ضمن المدبر المعتق ثلث قيمته قنا؛ لأن الإعتاق وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت، وإنما ضمنه الثلث الذي ضمنه للساكت قنا لبقائه قنا على ملكه، فإن التدبير يتجزأ، وثلثا الولاء للمدبر، وثلثه للمعتق؛ لأن ضمان المعتق ضمان جناية لا ضمان تمليك ح عن البحر ‏(‏قوله وهما موسران‏)‏ أما لو كان المدبر معسرا فللمدبر الاستسعاء دون التضمين، وكذا المعتق لو كان معسرا فللمدبر الاستسعاء دون تضمين المعتق بحر ‏(‏قوله إن شاء‏)‏ وإن شاء دبر نصيبه أو استسعى العبد في نصيبه أو أعتقه أو كاتبه أو تركه على حاله؛ لأن نصيبه باق على ملكه، فاسد بإفساد شريكه حيث سد عليه طرق الانتفاع بالبيع ونحوه ح عن الزيلعي ‏(‏قوله ورجع بها‏)‏ أي بثلث قيمته وأنث الضمير لاكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه كما في قطعت بعض أصابعي ‏(‏قوله؛ لأن التدبير إلخ‏)‏ على حذف مضاف‏:‏ أي ضمان التدبير‏.‏ والحاصل أن التدبير لما كان متجزئا عنده اقتصر على نصيب المدبر وفسد به نصيب الآخرين حيث امتنع بيعه وهبته، فلكل منهما الخيارات المارة، فإذا اختار أحدهما العتق تعين حقه فيه فتوجه للساكت سببا ضمان تدبير المدبر وإعتاق المعتق، غير أن له تضمين المدبر ليكون ضمان معاوضة إذ هو الأصل في المضمونات عندنا لكونه قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير لكونه قنا وقته، ولا يمكن ذلك في الإعتاق لأجل التدبير؛ لأنه لا يقبل النقل المذكور، ولهذا يضمن المدبر، وهذا عنده‏.‏ وعندهما صار العبد كله مدبرا وإعتاق المعتق باطل، ويضمن لشريكيه ثلثي قيمته، موسرا كان أو معسرا؛ لأن التدبير لا يتجزأ عندهما وتمامه في الزيلعي ‏(‏قوله لنقصه بتدبيره‏)‏ علة لتضمينه المعتق ثلثه مدبرا فكان الأولى ذكره عقبه فإن المعتق أفسد على المدبر نصيبه مدبرا والضمان يتقدر بقدر المتلف زيلعي وأما علة تضمينه المعتق ثلثه قنا وهو ما ملكه المدبر من جهة الساكت فهي أن ملكه ثبت مستندا‏:‏ أي إلى ما قبل الإعتاق فكان ثابتا من وجه غير ثابت من وجه فلا يظهر في حق التضمين ولهذا قلنا‏:‏ لو أعتقه بعد تضمين الساكت المدبر كان للمدبر تضمين المعتق ثلث قيمته قنا مع ثلثه مدبرا؛ لأن الإعتاق وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت فله تضمين كل ثلث بصفته وتمامه في الفتح‏.‏ والحاصل أن المدبر يرجع على المعتق بما كان له قبل الإعتاق، فإن كان الساكت ضمنه قيمة ثلثه صار للمدبر الثلثان قبل الإعتاق ثلث مدبر وثلث قن فيرجع بقيمتها على المعتق، وإن لم يكن ضمن للساكت شيئا حتى أعتق الآخر يرجع المدبر بما ضمنه للساكت على العبد كما مر، ويرجع بقيمة ثلثه المدبر على المعتق ‏(‏قوله وسيجيء‏)‏ أي في المتن آخر باب التدبير‏:‏ قال في البحر‏:‏ فلو كانت قيمته قنا سبعا وعشرين دينارا ضمن‏:‏ أي المعتق للمدبر ستة دنانير؛ لأن ثلثيها وهو قيمة المدبر ثمانية عشر وثلثها وهو المضمون ستة، والمدبر يضمن للساكت تسعة ‏(‏قوله أثلاثا‏)‏ هذا قول الإمام‏.‏ وعلى قولهما الولاء كله للمدبر كما في الهداية، وقد أهمل الشراح التنبيه على ذلك أبو السعود ‏(‏قوله لعتقه هكذا على ملكهما‏)‏ فإن أحد الثلثين كان للمدبر أصالة والآخر تملكه بأداء الضمان للساكت فصار كأنه دبر ثلثيه من الابتداء، بخلاف المعتق فإنه وإن كان له ثلث أعتقه وثلث أدى ضمانه للمدبر ليس له إلا ثلث الولاء؛ لأن ضمانه ضمان إفساد لا ضمان تملك ومعاوضة، لما ذكرنا من أن المدبر غير قابل للنقل وحين أعتقه كان مدبرا، ولو كان الساكت اختار سعاية العبد فالولاء بينهم أثلاثا لكل ثلثه فتح‏.‏

‏(‏قوله وأنكر شريكه‏)‏ فلو صدقه كانت أم ولد له ولزمه نصف قيمتها ونصف عقرها كالأمة المشتركة إذا أتت بولد فادعاه أحدهما كما سيأتي بحر ‏(‏قوله ولا بينة‏)‏ أما لو كان له بينة فهو كما لو صدقه ‏(‏قوله تخدمه‏)‏ أي المنكر ‏(‏قوله بلا خدمة‏)‏ أي لا تخدم أحدا، ولا سعاية عليها للمنكر ولا للمقر؛ لأنه يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه وهذا عند أبي حنيفة وهو قوله الثاني آخرا كما في الأصل، وقال محمد‏:‏ ليس للمنكر إلا الاستسعاء في نصف قيمتها نهر ‏(‏قوله ونفقتها في كسبها‏)‏ قال في الفتح‏:‏ وفي المختلف في باب محمد أن نفقتها في كسبها، فإن لم يكن لها كسب فعلى المنكر ولم يذكر خلافا في النفقة‏.‏ وقال غيره‏:‏ نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف ونفقتها من كسبها، فإن لم يكن لها كسب فنصف نفقتها على المنكر؛ لأن نصف الجارية للمنكر‏:‏ وهذا اللائق بقول أبي حنيفة‏.‏ ا هـ‏.‏ قال في النهر ونسبه العيني إليه ‏(‏قوله وجنايتها موقوفة‏)‏ أي إلى تصديق أحدهما صاحبه فتح ولم يفصل بين جنايتها والجناية عليه‏.‏ وفي النهر عن المحيط‏:‏ والجناية عليها موقوفة في نصيب المقر دون المنكر فيأخذ نصف الأرش، وأما جنايتها فقيل هي كذلك‏.‏ والصحيح أنها موقوفة في حقها؛ لأنه تعذر إيجابها في نصيب المنكر عليه لعجزه عن دفعها لها من غير صنع منه فلا تلزمه الفدية، فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر، بخلاف الجناية عليها؛ لأنه أمكن دفع نصف الأرش إلى المنكر‏.‏ ا هـ‏.‏

مطلب أم الولد لا قيمة لها خلافا لهما

‏(‏قوله إلا لضرورة إسلام أم ولد النصراني‏)‏ فإنها تسعى في قيمتها وهو ثلث قيمتها قنة كما يأتي في الاستيلاد؛ لأنه يعتقد تقومها وقد أمرنا بتركهم وما يدينون، وحكمنا بكتابتها عليه دفعا للضرر عنها، إذ لا يمكن بقاؤها مملوكة له ولا إخراجها مجانا ط عن الزيلعي ‏(‏قوله وقوماها‏)‏ أي قالا لها قيمة‏.‏ وهي ثلث قيمتها قنة ‏(‏قوله فلا يضمن غني إلخ‏)‏ تفريع على ما مهده به يظهر أثر الخلاف، وقيد بالغني؛ لأنه محل الخلاف، أما المعسر فلا يضمن اتفاقا بل تسعى عندهما للساكت في نصف قيمتها ‏(‏قوله فأعتقها أحدهما إلخ‏)‏ أي أعتق نصيبه، فإنه يعتق كلها، ولا سعاية عليها، ولا ضمان على المعتق عند أبي حنيفة خانية‏.‏ وبه علم أن عتق أم الولد لا يتجزأ؛ لأنه عتق كلها بعتق بعضها اتفاقا كما سيأتي في بابها ‏(‏قوله وكذا لو ولدت‏)‏ أي ولدا آخر بعد الولد المشترك ط ‏(‏قوله ولا ضمان‏)‏ أي لا يضمن لشريكه قيمة الولد عنده؛ لأن ولد أم الولد كأمه فلا يكون متقوما عنده بحر عن الكافي، وقوله ولا سعاية‏:‏ أي على الولد ولا على أمه ‏(‏قوله خلافا لهما‏)‏ فعندهما يضمن الموسر في المسألتين، ولو معسرا تسعى الأم في الأولى والولد في الثانية‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

زعم الزيلعي أن ما هنا مخالف لما سيأتي في الاستيلاد، من أنه لو ادعى ولد أمة مشتركة ثبت نسبه منه، وهي أم ولده وضمن عندهما قيمتها ونصف عقرها لا قيمة ولدها، ولم يذكروا خلافا فيه، فإذا لم يضمن ولد القنة فكيف يضمن عندهما ولد أم ولده مع أنه لم يعلق شيء منه على ملك الشريك‏.‏ وأجاب في البحر بأنه لم يضمن ولد القنة؛ لأنه ملكها بالضمان فتبين أنه علق على ملكه فلا يغرمه، بخلاف ولد أم الولد؛ لأنها لا تقبل النقل فلم يكن الاستيلاد في ملكه التام فيضمن نصيب شريكه، وتمامه فيه ‏(‏قوله وإنما تضمن بالجناية إجماعا‏)‏ أي بثلث قيمتها قنة ط‏.‏ واحترز بالجناية عن الغصب فإنه على الخلاف، فلا تضمن به عنده لو ماتت خلافا لهما كما في النهر ‏(‏قوله؛ لأنه ضمان‏)‏ كما لو قتلها حيث يضمن بالاتفاق فتح ‏(‏قوله ولذا يضمن الصبي الحر بمثله‏)‏ أي بمثل هذا الفعل فإنه لو قربه رجل إلى سبع فافترسه يضمن الرجل ديته مع أنه حر لا قيمة له أصلا فأم الولد بالأولى، فليس التقييد بالحر للاحتزاز عن المملوك بل لكون الحر أشبه أم الولد في عدم التقوم فافهم‏.‏

‏(‏قوله عنده‏)‏ أي حضرا عنده ط ‏(‏قوله يؤمر بالبيان‏)‏ فإن بدأ ببيان الإيجاب الأول، فإن عنى به الخارج عتق الخارج بالإيجاب الأول، وتبين أن الإيجاب الثاني بين الثابت والداخل وقع صحيحا لوقوعه بين عبدين فيؤمر بالبيان لهذا الإيجاب، وإن عنى بالإيجاب الأول الثابت عتق الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني وقع لغوا لوقوعه بين حر وعبد في ظاهر الرواية وإن بدأ ببيان الإيجاب الثاني، فإن عنى به الداخل عتق الداخل بالإيجاب الثاني وبقي الإيجاب الأول بين الخارج والثابت على حاله كما كان فيؤمر بالبيان، وإن عنى به الثابت عتق الثابت بالإيجاب الثاني وعتق الخارج بالإيجاب الأول لتعينه للعتق بإعتاق الثابت كذا في البحر ح‏.‏ ‏(‏قوله وإن مات‏)‏ أي السيد، أما لو مات أحد العبيد قبل البيان فالموت بيان، فإن مات الخارج عتق الثابت بالإيجاب الأول لزوال المزاحم وبطل الإيجاب الثاني، وإن مات الثابت تعين الخارج بالإيجاب الأول والداخل بالإيجاب الثاني، وإن مات الداخل خير في الإيجاب الأول، فإن عنى به الخارج تعين الثابت بالإيجاب الثاني، وإن عنى به الثاني بطل الإيجاب الثاني، كذا في التتارخانية، ومثله في المعراج والعناية وفتح القدير وغرر الأذكار وغيرها، فما في البحر تبعا للبدائع من قوله في الصورة الأخيرة، فإن عنى به الخارج عتق بالإيجاب الأول وبقي الإيجاب الثاني بين الداخل والثابت فيؤمر بالبيان إلخ مشكل، فإن الموت بيان فموت الداخل يقتضي تعين الثابت بالإيجاب الثاني فلعله تحريف أو سبق قلم فافهم‏.‏ ‏(‏قوله عتق ممن ثبت ثلاثة أرباعه ومن كل من غيره نصفه‏)‏ الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت فأوجب عتق رقبة بينهما فيصيب كلا منهما النصف، إذ لا مرجح، وكذا الإيجاب الثاني بينه وبين الداخل غير أن نصف الثابت شاع في نصفيه، فما أصاب منه المستحق بالأول لغا، وما أصاب الفارغ من العتق عتق فتم له ثلاثة الأرباع، ولا معارض لنصف الداخل فعتق نصفه عندهما‏.‏ وقال محمد‏:‏ يعتق ربعه؛ لأنه إن أريد بالإيجاب الأول الخارج صح الثاني، وإن أريد الثابت بطل، فدار بين أن يوجب أو لا، فيتنصف فيعتق نصف رقبة بينهما نهر ‏(‏قوله لثبوته إلخ‏)‏ جواب عما يقال هذا ظاهر عند الإمام لتجزؤ العتق عنده، أما عندهما فلا لعدم تجزئه‏.‏ والجواب أن قولهما بعدم التجزؤ إذا وقع في محل معلوم، أما إذا كان الحكم بثبوته للضرورة وهي متضمنة لانقسامه انقسم للضرورة وهي لا تتعدى موضعها‏.‏ والحاصل أن عدم التجزؤ عند الإمكان والانقسام ضروري، كذا في الفتح‏.‏ ثم ذكر فيه إيرادا قويا لبعض الطلبة، ونقله ح فراجعه، وذكره أيضا في البحر والنهر ‏(‏قوله وضاق الثلث عنهم إلخ‏)‏ أما لو خرجوا من الثلث أو أجاز الورثة فحكم المرض كالصحة‏.‏ ‏(‏قوله وقيمتهم سواء‏)‏ ليس هذا القيد لازما حكما شرنبلالية ‏(‏قوله كما مر‏)‏ أي على ثلاثة أرباع الثابت ونصفي الداخل والخارج ‏(‏قوله بأن جعل إلخ‏)‏ بيانه أن حق الخارج في النصف وحق الثابت في ثلاثة الأرباع وحق الداخل عندهما في النصف أيضا، فيحتاج إلى مخرج له نصف وربع وأقله أربعة فتعول إلى سبعة، فحق الخارج في سهمين، وحق الثابت في ثلاثة وحق الداخل في سهمين فبلغت سهام العتق سبعة، فيجعل ثلث المال سبعة؛ لأن العتق في المرض وصية، ويصير ثلثا المال أربعة عشر هي سهام السعاية وصار جميع المال أحدا وعشرين وماله ثلاثة أعبد، فيصير كل عبد سبعة، فيعتق من الخارج سهمان ويسعى في خمسة وكذا الداخل، ويعتق من الثابت ثلاثة ويسعى في أربعة فبلغ سهام الوصايا سبعة، وسهام السعاية أربعة عشر فاستقام الثلث والثلثان‏.‏ وتمامه في الدرر‏:‏ قال السائحاني‏:‏ فإن لم تستو قيمتهم بأن كانت قيمة الثابت أحدا وعشرين والخارج أربعة عشر والداخل سبعة، فالمال اثنان وأربعون وثلثه أربعة عشر، وسهام الوصية سبعة فيوضع عن الثابت ستة وعن الخارج أربعة وكذا عن الداخل، ويسعى الثابت في خمسة عشر والخارج في عشرة والداخل في ثلاثة، فسهام السعاية ثمانية وعشرون ‏(‏قوله ومهرهن سواء‏)‏ هذا القيد ليس لازما أيضا كما في الشرنبلالية ‏(‏قوله ليفيد البينونة‏)‏ قال في المنح‏:‏ وإنما فرضت المسألة في الطلاق قبل الوطء ليكون الإيجاب الأول موجبا للبينونة، فما أصاب الإيجاب الأول لا يبقى محلا للإيجاب الثاني، فيصير في هذا المعنى كالعتق‏.‏ ا هـ‏.‏ ح ‏(‏قوله ثم الإيجاب الثاني سقط الربع إلخ‏)‏ قيل هذا قول محمد‏.‏ وعندهما يسقط ربع مهر الداخلة كما في العتق‏.‏ والمختار أنه بالاتفاق كما في الملتقى وغيره‏.‏ والفرق لهما كما في العناية هو أن الثابت في العتق بمنزلة المكاتب؛ لأنه حين تكلم كان له حق البيان وصرف العتق إلى أيهما شاء من الثابت والخارج، فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين حرا من وجه عبدا من وجه، فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحا من وجه؛ لأنه دار بين المكاتب والعبد إلا أنه أصاب الثابت منه الربع والداخل النصف لما قلنا، فأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون منكوحة أو أجنبية؛ لأن الخارجة إن كانت المرادة بالإيجاب الأول كانت الثابتة منكوحة، فيصح الإيجاب الثاني فيسقط نصف النصف وهو الربع موزعا بين مهر الداخلة والثابتة فيصيب كل واحدة منهما الثمن‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله من ربع‏)‏ أي إن لم يكن فرع وارث، وقوله أو ثمن‏:‏ أي إن كان فرع وارث ط ‏(‏قوله؛ لأنه لا يزاحمها إلا الثابتة‏)‏ أي لا يشاركها في الزوجية‏.‏ واعلم أنه لم يزاحم الداخلة إلا إحدى الأوليين غير معينة والأخرى مطلقة بيقين، فاستحقت الداخلة النصف وتنصف النصف الآخر بين الخارجة والثابتة، فالأولى أن يقول؛ لأنه لا يزاحمها إلا واحدة‏:‏ أي غير معينة ط ملخصا من ح ‏(‏قوله احتياطا‏)‏ في أمر الفروج وهي مما يجب الاحتياط فيها ط عن المصنف ‏(‏قوله لا الطلاق‏)‏ أي لا عدة الطلاق لعدم الدخول بهن، والعدة في الطلاق إنما تجب بعد الدخول ط والمراد بالدخول، الشامل للخلوة الصحيحة‏.‏

‏(‏قوله في طلاق بائن‏)‏ بأن كان قبل الدخول أو بعده فقال طالق بائن أو ثلاثا فتح‏.‏ ثم قال‏:‏ وإنما قيدنا به؛ لأنه لو كان رجعيا لا يكون الوطء بيانا لطلاق الأخرى؛ لأنه يحل وطء المطلقة الرجعية‏.‏ ا هـ‏.‏ وأما بالنسبة إلى الموت فهو غير قيد؛ لأن الطلاق مطلقا لا يقع على الميتة فتعينت الأخرى ‏(‏قوله قيل إلخ‏)‏ قال في الفتح‏:‏ وهل يثبت البيان في الطلاق بالمقدمات‏؟‏ في الزيادات لا يثبت‏.‏ وقال الكرخي‏:‏ يحصل بالتقبيل كما يحصل بالوطء‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله لا الطلاق‏)‏ قال في البحر‏:‏ قيد بالوطء والموت؛ لأنه لو طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون بيانا؛ لأن المطلقة يقع الطلاق عليها ما دامت في العدة فلا يدل على أن الأخرى هي المطلقة‏.‏ ا هـ‏.‏ وفيه إجمال‏.‏ والتفصيل أن يقال‏:‏ إن كان الطلاق المبهم رجعيا لا يكون طلاق المعينة بيانا رجعيا كان أو بائنا؛ وإن كان بائنا، فإن كان طلاق المعينة رجعيا فكذلك، وإن كان بائنا كان بيانا لما علم من أن البائن لا يلحق البائن ح‏.‏ قلت‏:‏ ويشير إلى هذا قول القهستاني‏:‏ ولو طلق طلقة واحدة فهل هو بيان قبل مدة صالحة لانقضاء العدة‏؟‏ وينبغي أن يكون بيانا؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء‏.‏ ا هـ‏.‏ وأفاد بقوله قبل مدة إلخ إلى زيادة قيد آخر ‏(‏قوله وهل التهديد بالطلاق كالطلاق‏)‏ لا معنى لهذا البحث بالنسبة لما قاله من أن الطلاق لا يكون بيانا؛ لأن الطلاق إذا لم يكن بيانا وهو أقوى فلأن لا يكون التهديد بيانا وهو أدنى أولى، نعم لو كان كل من المبهم والمعين بائنا لكان له وجه كما هو ظاهر ح‏.‏ قلت‏:‏ قد يجاب بأن الطلاق إنما لم يكن بيانا لإمكان وقوعه على المطلقة كما علمت، أما التهديد فإنما يكون بغير الحاصل إذ لو كان المهدد به حاصلا لم يكن للتهديد به معنى، فعلم بالتهديد أن المطلقة غيرها إلا أنه قد يقال‏:‏ يجوز أن يكون تهديدا بطلاق آخر، لكنه خلاف المتبادر، فظهر أن تردد الشارح في محله فافهم‏.‏ ‏(‏قوله كالعرض على البيع كالبيع‏)‏ في بعض النسخ والعرض بالواو عطفا على التهديد، والصواب الكاف؛ لأنه لا يناسبه قوله لم أره فإن كون العرض على البيع بيانا في العتق المبهم كالبيع مشهور فإنه صرح به في متن الملتقى الذي شرحه، وكذا في البحر والنهر والقهستاني وشرح المجمع وغيرها، وهذه الكتب مآخذ شرحه، فكيف يقول لم أره‏؟‏ وحينئذ فوجه الشبه أن التهديد بالطلاق في معنى عرض الطلاق عليها؛ لأن قوله أطلقك إن فعلت كذا بمنزلة قوله‏:‏ أبيع عبدي هذا ‏(‏قوله كبيع إلخ‏)‏ ابتداء كلام لتشبيه البيع وما عطف عليه بما مر من كون كل من المذكورات بيانا في عتق مبهم، فإنه لو قال‏:‏ أحدكما حر ثم باع عبدا معينا منهما لم يبق محلا للعتق من جهته فتعين الآخر للعتق، وقوله ولو فاسدا شمل ما كان معه قبض، أو لا وما كان مطلقا أو بشرط خيار كما في القهستاني وغيره‏.‏ قال في النهر‏:‏ وظاهر أنه لو باعهما معا لم يكن بيانا لبطلان البيع؛ لأن أحدهما حر بيقين‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ التعليل ببطلان البيع غير مفيد، لما علمت من أن العرض على البيع كالبيع وكذا المساومة، وليس في ذلك بيع أصلا بل الأولى التعليل بأنه لم يخص أحدهما بتصرف يدل على تعين الآخر للعتق ‏(‏قوله وموت‏)‏ أي موت أحد العبدين؛ لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا، وقوله ولو بقتل العبد نفسه بحث لصاحب النهر أخذا من الإطلاق فإنه مثل ما لو قتله أجنبي، أما لو قتله المولى فظاهر كونه بيانا؛ لأنه بفعله‏.‏ قال في النهر‏:‏ وإذا أخذ المولى القيمة من الأجنبي القاتل فبين المعتق في المقتول عتقا وكانت القيمة لورثة المقتول‏.‏ ا هـ‏.‏ أي لإقرار المولى بحريته فلا يستحقها بحر‏.‏ واحترز بالموت عن قطع اليد فإنه لا يكون بيانا، غير أن المولى إن بين العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري‏.‏ وقال الإسبيجابي‏:‏ للمجني عليه نهر ‏(‏قوله وتحرير‏)‏ المراد به إنشاؤه فيعتق، هذا بالإعتاق المستأنف وذاك باللفظ السابق‏.‏ ولو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما لزمه بقوله أحدكما حر صدق قضاء، ولو لم يقل شيئا عتقا بحر ونهر ‏(‏قوله ولو معلقا‏)‏ كأن قال لأحدهما‏:‏ إن دخلت الدار فأنت حر يعتق الآخر بحر‏:‏ أي يتعين للعتق الأول، وكذا المضاف كأنت حر غدا‏.‏ قال ط‏:‏؛ لأنه أقوى لتحقيق مجيء الزمان، بخلاف دخول الدار‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ ولانعقاده علة في الحال، بخلاف المعلق ‏(‏قوله وتدبير‏)‏؛ لأن فيه إبقاء الانتفاع إلى موته أو إلى ما قيده به وكذا الاستيلاد، وذلك يعين إرادة العبد الآخر بالعتق المبهم ‏(‏قوله وإجارة‏)‏ قال الزيلعي‏:‏ ولا يقال الإجارة لا تختص بالملك لجواز إجارة الحر‏.‏؛ لأنا نقول‏:‏ الاستبداد بإجارة الأعيان على وجه يستحق الأجر لا يكون إلا بالملك فتكون تعيينا دلالة وهكذا نقول في الإنكاح‏.‏ ا هـ‏.‏ ح ‏(‏قوله وإيصاء‏)‏ أي إيصاء به بحر؛ لأنه تمليك بعد الموت للموصى له ‏(‏قوله ورهن‏)‏؛ لأن استبداده به على وجه يكون مضمونا بالدين لو هلك دليل على استبقائه على ملكه فيتعين الآخر مرادا بالعتق قوله ولو غير مسلمتين‏)‏ أشار به إلى أن قول المتن مسلمتين تبعا للهداية قيد اتفاقي كما نبه عليه في كافي النسفي؛ لأن قيد التسليم لإفادة الملك وهو غير لازم ‏(‏قوله فهذه‏)‏ أي هذه التصرفات‏:‏ أعني الهبة والصدقة أولى بكونها بيانا حالة كونها بدون قبض وتسليم ‏(‏قوله بخلاف الإقرار‏)‏ أي بالمال‏.‏ قال في الاختيار‏:‏ كأن قال لأحد هذين الرجلين‏:‏ علي ألف درهم فقيل أهو هذا‏؟‏ فقال لا، لا يجب للآخر شيء‏.‏ والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب عليه، فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب، أما الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه؛ لأن الإقرار بالمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله ولو جنى أحدهما‏)‏ أما لو جني عليه بقتل أو قطع فقد مر ‏(‏قوله دفعا للضرر‏)‏ أي عن المولى ‏(‏قوله لا يكون الوطء إلخ‏)‏؛ لأن الملك قائم في الموطوءة؛ لأن الإيقاع في المنكرة والموطوءة معينة فكان وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل وطؤها على مذهبه بحر ‏(‏قوله فيه‏)‏ أي في العتق المبهم ‏(‏قوله حبلت أو لا‏)‏ أشار به إلى أن قول الإمام مقيد بعدم الحبل، فلو حبلت عتقت الأخرى اتفاقا كما في البحر ‏(‏قوله وعليه الفتوى‏)‏ قال في البحر‏:‏ والحاصل أن الراجح قولهما وأنه لا يفتى بقول الإمام كما في الهداية وغيرها لما فيه من ترك الاحتياط مع أن الإمام ناظر إلى الاحتياط في أكثر المسائل‏.‏ وفي الفتح‏:‏ الحق أنه لا يحل وطؤهما كما لا يحل بيعهما ‏(‏قوله لعدم حله إلا في الملك‏)‏ حاصله أن وطء إحداهما جائز بلا خلاف، فلو لم يكن بيانا لتخصيص العتق بالأخرى لزم وقوع الوطء في غير الملك ولا سيما على قوله بحل وطء الأخرى إذ لا شك أن إحداهما حرة بيقين، كذا ظهر لي في تقرير هذا المحل‏.‏

‏(‏قوله بخلاف الإنشاء‏)‏ ظاهره أن جملة أحدكما ابني لا تصلح لإنشاء الحرية مع أنه يصلح فالوجه التفصيل بين إرادة الإخبار فلا يكن الموت بيانا وبين إرادة الإنشاء فيكون ط‏.‏

‏(‏قوله ولم يدر الأول‏)‏ أي بأن تصادقا على ذلك، أما لو اتفقا على أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية، أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد، وتمامه في ح عن الشرنبلالية ‏(‏قوله بكل حال‏)‏ أي على تقدير ولادته أولا أو ثانيا؛ لأن ولادته شرط لحرية الأم فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها ‏(‏قوله لعتقهما بتقديم الذكر‏)‏ فعتق الأم بالشرط وعتق البنت بالتبعية؛ لأن الأم حرة حين ولدتها بحر، وتمام الكلام على هذه المسألة فيه‏.‏

‏(‏قوله ولو أمتيه‏)‏ أتى بالمبالغة؛ لأن عتق الأمة لا يتوقف على الدعوى إجماعا لما فيه من تحريم فرجها على المولى وهو خالص حقه تعالى فأشبه الطلاق، لكن لم تقبل الشهادة هنا؛ لأنها على عتق مبهم وهو لا يحرم الفرج عنده ‏(‏قوله لكونها على عتق مبهم‏)‏ أي فلم تصح الدعوى لجهالة من له الحق ‏(‏قوله إلا أن تكون إلخ‏)‏ الاستثناء منقطع بحر‏.‏ ورده في النهر بأنه متصل، وفيه نظر إذ لا يصح اتصاله في قوله أو طلاق مبهم فافهم ‏(‏قوله ومنها التدبير في الصحة والعتق في المرض‏)‏ المناسب إسقاط قوله ومنها والإتيان بالكاف؛ لأن المراد بالوصية هنا ما ذكر كما فسرها به في البحر والنهر وغيرهما، وقيد بالتدبير في الصحة لا للاحتراز بل للعلم بكونه وصية في حالة المرض بالأولى‏.‏ ثم اعلم أن المتبادر من كلام المصنف قبول الشهادة فيما ذكر سواء أديت في مرض موته أو بعده وبه صرح في الهداية وقال إنه الاستحسان‏:‏ يعني عند الإمام‏.‏ وللشرنبلالي رسالة سماها ‏[‏إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم‏]‏ اعترض فيها على الهداية وشراحها بما في شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي، حيث قال فيه‏:‏ وإذا شهد على رجل أنه قال لعبديه أحدكما حر والعبدان يدعيان أو يدعي أحدهما، ففي قولهما تقبل هذه الشهادة ويجبر على البيان، وأما على قول أبي حنيفة إن كان هذا في حال الحياة فلا تقبل؛ وإن شهدا بعد الوفاة فإن قالا إنه كان في حال الصحة فهو على الاختلاف أيضا، وإن قالا كان ذلك في المرض تقبل استحسانا ويعتق من كل واحد نصفه على اعتبار الثلث‏.‏ ولو شهدا أنه قال لعبديه أحدهما مدبر، فإن شهدا في حال الحياة فهو على الاختلاف، وإن كان بعد الوفاة يقبل سواء كان القول في المرض أو الصحة،؛ لأن هذه وصية والجهالة لا تبطل الوصية‏.‏ ا هـ‏.‏ ثم قال في آخر الرسالة‏:‏ والحاصل أن الشهادة بأنه أعتق أحدهما في صحته لا تقبل عنده أصلا غير أن الأصح أنهما لو شهدا بعد موت المولى أنه قال في صحته أحدكما حر تقبل كما ذكره ابن الهمام، ونقل تصحيحه ابن كمال باشا عن المحيط‏.‏ وأما الشهادة على أنه أعتق أحدهما في المرض أو دبر أحدهما في الصحة أو في المرض فلا تقبل حال حياة المولى بل بعد موته‏.‏ ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ قلت‏:‏ ويؤيده ما في كافي الحاكم حيث قال‏:‏ وإن شهدا أنه أعتق أحد عبديه بغير عينه فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة، ولو قالا كان هذا الموت استحسنت أن أعتق من كل واحد منهما نصفه وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ الشهادة جائزة في الحياة أيضا‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله يحرم الفرج‏)‏ أي فرجيهما حتى يبين ولو بوطء، وإذا تبين به أنها زوجته تبين عدم حرمته ط ‏(‏قوله فلا يحرمه عنده‏)‏ أي لا يحرم فرجيهما بل يحل وطؤهما عنده كما مر ‏(‏قوله على الأصح‏)‏ مقابله ما مر آنفا عن شرح الطحاوي ‏(‏قوله ولا يعرفونه‏)‏ الأولى ولا يعرفانه ‏(‏قوله للجهالة‏)‏ علة لقوله فلا عتق ولقوله لم تقبل‏:‏ أي لجهالة المشهود له وهما لم يشهدا بما تحملاه وهو عتق معلوم أو معلومة أو طلاقها، وهو قول الإمام‏.‏ وعند زفر تقبل ويجبر على البيان‏.‏ قال في الفتح‏:‏ ويجب أن يكون قولهما كقول زفر في هذه؛ لأنها كشهادتهما على عتق إحدى أمتيه أو طلاق إحدى زوجتيه‏.‏ ا هـ‏.‏ ط والله سبحانه أعلم‏.‏

باب الحلف بالعتق

شروع في بيان التعليق بعد ذكر التنجيز، وإنما ذكر مسألة التعليق بالولادة في معتق البعض لبيان أنه يعتق منه البعض عند عدم العلم نهر، وهو بكسر اللام مصدر سماعي، وجاء بسكونها وتدخله التاء للمرة كقوله‏:‏ حلفت لها بالله حلفة فاجر وتمامه في الفتح ‏(‏قوله فكل مملوك لي‏)‏ يشمل العبد والأمة فإنه كالآدمي يقع على الذكر والأنثى كما في الذخيرة قهستاني ويأتي بيانه‏.‏ وفي بعض النسخ بعد قوله لي زيادة وهي بخلاف قوله لعبد غيره إن دخلت الدار فأنت حر فاشتراه فدخل لم يعتق؛ لأنه لم يضف العبد إلى ملكه لا صريحا ولا معنى ‏(‏قوله ولو ليلا‏)‏ أي ولو كان دخوله ليلا أفاد أن لفظ اليوم مراد به الوقت؛ لأنه أضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول فتح‏.‏

مطلب تحقيق مهم في يومئذ

‏(‏قوله؛ لأن المعنى يوم إذ دخلت‏)‏ أشار به إلى أن إضافة يوم إلى الدخول أخذ بالحاصل وميل إلى جانب المعنى، وإلا فالذي يقتضيه التركيب أن يوما مضاف إلى إذ المضافة إلى الدخول‏.‏ قال في الفتح؛ لأنه أضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول وإن كان في اللفظ إنما أضيف إلى إذ المضافة للدخول، لكن معنى إذ غير ملاحظ وإلا كان المراد يوم وقت الدخول، وهو وإن كان يمكن على معنى يوم الوقت الذي فيه الدخول تقييدا لليوم، لكن إذا أريد به مطلق الوقت يصير المعنى وقت وقت الدخول ونحن نعلم مثله كثيرا في الاستعمال الفصيح كنحو‏:‏ ‏{‏ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله‏}‏ ولا يلاحظ فيه شيء من ذلك، إذ لا يلاحظ في هذه الآية‏:‏ وقت يغلبون يفرح المؤمنون ولا يوم وقت يغلبون يفرحون، ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى وغيره، فعرف أن لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيرا للعوض عن الجملة المحذوفة أو عمادا له‏:‏ أعني التنوين لكونه حرفا واحدا ساكنا تحسينا، ولم يلاحظ معناها، ومثله كثير في أقوال أهل العربية في بعض الألفاظ لا تخفى على من له نظر فيها‏.‏ ا هـ‏.‏ ح ‏(‏قوله فاعتبر ملكه وقت دخوله‏)‏ فيشمل من لم يكن في ملكه وقت الحلف ثم اشتراه ثم دخل ومن كان وبقي حتى دخل‏.‏ ‏(‏قوله ولذا‏)‏ أي لكون المعنى ما ذكر فإنه مستفاد من لفظة يومئذ ‏(‏قوله؛ لأن لي أو أملكه للحال‏)‏ أي فإن لي متعلق بثابت مثلا وهو اسم فاعل‏.‏ والمختار في الوصف من اسم الفاعل أو المفعول أن معناه قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه عليه‏.‏ وصيغة المضارع وإن كانت تستعمل للاستقبال لكن عند الإطلاق يراد بها الحال عرفا وشرعا ولغة، واللام للاختصاص، فلزم من التركيب اختصاص ياء المتكلم بالمتصف بالمملوكية للحال، فلو نوى الاستقبال لم يصدق لصرفه عن ظاهره، فيعتق ما ملكه للحال لما ذكرنا، وكذا ما استحدث الملك فيه لإقراره‏.‏ ولو قال‏:‏ كل مملوك أملكه اليوم فهو حر عتق ما في ملكه وما استفاد ملكه في اليوم، ومثل اليوم الشهر والسنة، فإن عنى أحد الصنفين صدق ديانة لا قضاء‏.‏ وتمامه في البحر، وفيه كل مملوك أشتريه فهو حر إن كلمت زيدا أو إذا كلمته فهو على ما يشتريه قبل الكلام لا بعده، وإن قدم الشرط فبالعكس، وكذا إن وسطه مثل‏:‏ كل مملوك أشتريه إذا دخلت الدار فهو حر، ولا يعتق ما اشترى قبله إلا أن ينويهم ‏(‏قوله ودبر‏)‏ بالبناء للفاعل كما يفيد قول المصنف في شرحه أن من مفعوله، لكن الأظهر بناؤه للمفعول ومن نائب الفاعل ‏(‏قوله مملوك‏)‏ كذا في النسخ التي رأيناها وصوابه النصب‏.‏ ا هـ‏.‏ ج ‏(‏قوله بل مقيدا من ملكه بعده‏)‏ حاصله أن من كان في ملكه يوم الحلف يصير مدبرا مطلقا فلا يصح بيعه بعد هذا القول، ومن ملكه بعده يصير مدبرا مقيدا فيصح بيعه قبل موت سيده ‏(‏قوله عتقا من الثلث‏)‏ هذا ظاهر مذاهب الكل، وعن الثاني لا يعتق ما استفاده بعد؛ لأن اللفظ حقيقة للحال كما سبق فلا يعتق به ما سيملكه‏.‏ ولهما أن هذا أي مجموع التركيب إيجاب عتق وإيصاء أيضا بقوله بعد موتي ولذا اعتبر من الثلث‏.‏ فمن حيث الجهة الأولى يتناول المملوك حتى صار مدبرا مطلقا، ومن حيث الجهة الثانية يتناول المستفاد، لما استقر أن الوصية يعتبر فيها كل من الجهتين، ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال الأولاد فلأن ما يستفيده ومن يولد له بعدها فيصير كأنه قال عند الموت كل مملوك أملكه فهو حر‏.‏ ا هـ‏.‏ نهر ‏(‏قوله؛ لأنه تبع لأمه‏)‏؛ لأنه كعضو من أعضائها ولذا لم يجز عن الكفارة ولم تجب صدقة فطره، ولا يجوز بيعه منفردا نهر ‏(‏قوله ولو لم يقل إلخ‏)‏ يعني أن المملوك لا يتناول الحمل سواء وصف المملوك بذكر أو لا، وإنما فائدة وصفه به عدم دخول أم الحمل، فلو لم يوصف به تدخل أمه، ولكن يعتق هو لا بتناول اللفظ له بل بتبعيته لها، وبه اندفع ما فهمه في البحر كما أفاده في النهر وذكر في الفتح أن تناول مملوك للأم مبني على أن الاستعمال استمر فيه على الأعمية أو على أنه اسم لذات متصفة بالمملوكية، وقيد التذكير ليس جزء المفهوم وإن كان التأنيث جزء مفهوم مملوكة فيكون مملوك أعم من مملوكة، فالثابت فيه عدم الدلالة على التأنيث لا الدلالة على عدم التأنيث‏.‏ ا هـ‏.‏ لكن ذكر أيضا في الأيمان في باب الحلف بالعتق والطلاق أن لفظ كل مملوك للرجال حقيقة؛ لأنه تعميم مملوك وهو الذكر، وإنما يقال للأنثى مملوكة، ولكن عند الإطلاق يستعمل لها المملوك عادة إذا عمم بإدخال كل ونحوه فيشمل الإناث حقيقة فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء، ولو نوى النساء وحدهن لم يصدق أصلا‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله لا يتناول المكاتب‏)‏؛ لأنه غير مملوك على الإطلاق إذ هو حر يدا ولأنه غير عبد كذلك؛ لأنه يتصرف بلا إذن سيده والعبد ليس كذلك وسيأتي في باب الحلف بالعتق والطلاق عن الفتح أنه ينبغي في‏:‏ كل مرقوق لي حر أن يعتق المكاتب؛ لأن الرق فيه كامل لا أم الولد إلا بالنية ‏(‏قوله والمشترك‏)‏ قال في البحر إلا بالنية‏.‏ وذكر في المحيط إلا إذا ملك النصف الأخير بعده فإنه يعتق في قوله إن ملكت مملوكا فهو حر؛ لأنه وجد الشرط وهو مملوك كامل، فلو باع نصيبه ثم اشترى نصيب شريكه لم يعتق استحسانا، وتمامه فيه ‏(‏قوله على الصواب‏)‏ تخطئة لصاحب المجتبى في قوله لا يدخل العبد المرهون والمأذون في التجارة كما ذكره في البحر ح‏.‏ ثم المأذون إن لم يكن عليه دين عتق عبيده إن نواهم السيد وإلا فلا، وإن كان عليه دين لم يعتقوا وإن نواهم، كذا في الفتح وغيره ط ‏(‏قوله ولو نوى الذكور‏)‏ أي بقوله كل مملوك لي حر فإنه لا يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر في عرف الاستعمال ويصدق ديانة ط ‏(‏قوله دين‏)‏؛ لأنه نوى تخصيص العام، فقد نوى ما يحتمله لفظه فيصدق ديانة، لكنه خلاف الظاهر فلم يصدق قضاء‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ والأولى أن يقول أو نوى غير المدبر؛ لأن عدم نية المدبر صادق بعدم نية شيء أصلا وذلك لا يكون تخصيصا أفاده ط ‏(‏قوله لم يدين إلخ‏)‏ أي في نية الذكور؛ لأنه تخصيص للعام وهو مماليكي، فإنه جمع مضاف فيعم مع احتمال التخصيص ولما أكد بكلهم ارتفع احتمال التخصيص، بخلاف كل مملوك فإن الثابت فيه أصل العموم فقط فقبل التخصيص أفاده في البحر‏.‏

‏(‏قوله حنث‏)‏؛ لأن الكتابة عتق معلق بأداء النجوم، وفي شراء القريب قد باشر سبب الإعتاق، وفي الثالثة باع العبد لنفسه وهو إعتاق ط‏.‏

‏(‏قوله وصحيحا لا‏)‏ والفرق أن نزول العتق المعلق بعد الشرط وهو بعد البيع ليس بمملوك فلا يعتق والملك في البيع الفاسد باق لا يزول إلا بتسليمه فيعتق، إلا أن يكون المشتري تسلمه قبل البيع، فحينئذ يزول ملكه بنفس البيع فلا يعتق كما في الفتح عن المبسوط ‏(‏قوله عتق‏)‏؛ لأن الدخول فعل العبد وصاحب الدار في شهادته به غير متهم فصحت شهادته فتح ‏(‏قوله؛ لأنها على فعل نفسه‏)‏ كذا قال في الفتح‏:‏ أي لأن شهادة فلان على فعل نفسه وهو التكليم‏.‏ قال المقدسي‏:‏ وفيه أنه إنما شهد على فعل العبد، وإنما يظهر هذا لو قال إن كلمك فلان ‏(‏قوله ولو شهد ابنا فلان‏)‏ أي في صورة التعليق على كلام أبيهما ‏(‏قوله جازت إن جحد‏)‏ أي الأب؛ لأنها على أبيهما بالكلام وعلى أنفسهما بوجود الشرط فتح ‏(‏قوله عند محمد‏)‏؛ لأنه لا منفعة للمشهود به لأبيهما، فمحمد يعتبر المنفعة لثبوت التهمة وأبو يوسف يعتبر مجرد الدعوى والإنكار؛ لأن بشهادتهما يظهر أن صدقه فيما يدعيه فتح، والله سبحانه أعلم‏.‏